إخوان الصفاء

34

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الرسالة الخامسة عشرة من الجسمانيات الطبيعيات في حكمة الموت والحياة ( وهي الرسالة التاسعة والعشرون من رسائل إخوان الصفاء ) بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟ فصل اعلم أيها الأخ البارّ الرحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه لما فرغنا من بيان طاقة الإنسان في المعارف إلى أي حدّ تنتهي ، وبيّنّا الغرض من النواميس الشرعية النبوية والعلوم الحكمية الحقيقية ، وهو تهذيب النفس فحسب ، واستدعاء الخلق إلى اللّه تعالى ، فنريد أن نذكر في هذه الرسالة ماهيّة حكمة الموت والحياة ، وما الحكمة في وجودهما ، فنقول : اعلم أن افتتاح جميع العلوم الحقيقية هو في معرفة الإنسان نفسه . ولما كان الإنسان هو جملة مجموعة من جوهرين متباينين وأعراض تحلهما ، أحدهما هذا الجسد الجسماني ، والآخر هو النفس الروحانية ، كما بيّنّا في الرسالة التي ذكرنا فيها أن الإنسان عالم صغير ؛ وكان جوهر النفس أشرف من جوهر الجسد ،